محمد حسين بن بهاء الدين القمي
126
توضيح القوانين
والمكروه ولا يخفى انه لو تم قولهم كان خير أقوالهم أوسطها على ما سيجئ من الأستاذ دام ظله العالي لكون الوجوب مركبا من الاذن مع الرجحان والمنع من الترك فبعد رفع الأخير بقي الأولان وهما معنى الاستحباب وقد يقال إن الموجود في كلام جماعة هو القول بان الباقي هو الأعم من الإباحة والاستحباب أيضا فح يصير الأقوال أربعة وبعد ما عرفت من التحقيق تعلم أن هذا القول أيضا مثل أخويه في الضعف فليتدبر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب قوله دام ظله العالي مثل ان يكون من العبادات فيحرم لكونها تشريعا بدون الاذن توضيح ذلك ان العبادات من جهة كونها توقيفية موقوفة على امر الشارع وبيانه وبدونه يكون تشريعا محرما فبعد الامر هي اما واجبة أو مستحبة فإذا رفع الامر لا يمكن ان يرجع إلى غير حرمة وذلك كحرمة التوجه إلى بيت المقدس بعد دفع وجوبه بالآية قوله دام ظله العالي أو بالنظر إلى الأقوال الخ هذا عطف على قوله بالنظر إلى الموارد والمعطوف عليه ناظر إلى ما هو المختار بين المجتهدين والمعطوف ناظر إلى ما هو أعم من قولهم وقول الاخبار بين مع قطع النظر عما هو المختار بين المجتهدين كذا افاده دام ظله العالي في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي فما يتوهم من أن المراد رجوع الحرمة المنسوخة مثلا لو فرض ثبوتها قبله أيضا باطل غرضه دام ظله العالي ان الواجب لو كان قبل وجوبه على حكم من الاحكام الشرع فبعد رفع الوجوب لا يرجع إلى الحكم الشرعي الثابت قبله كما يتوهم بل يرجع إلى الحكم العقلي الذي كان قبل ذلك لان الحكم الشرعي الذي كان قبل الوجوب قد رفع به وبعد رفعه لا يعود لعدم وجود المقتضى للعود فيظهر الثمرة بامكان معارضة الحكم السابق على الوجوب مع الأحكام الشرعية التي قد عارضة على قول المتوهم لكونه حكما شرعيا أيضا بخلاف قول غيره لعدم صلاحية الحكم العقلي للمعارضة مع الحكم الشرعي ابدا هذا على تقدير كون الحكم العقلي مطابقا مع الحكم الشرعي السابق على الوجوب والا فيظهر الثمرة بين القولين من جهة أخرى أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي ونسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه الخ توضيح ذلك ان رفع المركب كما قد يتحقق برفع جميع اجزائه قد يتحقق برفع بعض اجزائه أيضا فالرفع أعم منهما ولا دلالة للعام على الخاص ففي رفع الوجوب يكفى رفع المنع عن الترك الذي هو أحد جزئيه من غير احتياج إلى رفع جزئه الآخر الذي هو الجواز أيضا فهو باق بحاله ولو بحكم الاستصحاب قوله دام ظله العالي وفيه ان الجنس والفصل وجودهما في الخارج متحد اه تحقيق المرام ان الخصم لما تمسك بوجود المقتضى للجواز بدلالة الامر الايجابي عليه وعدم صلاحية نسخ الوجوب للمانعية لحصول رفع المركب برفع أحد جزئيه فيرد عليه ان الجواز الذي هو جزء ماهيّة الوجوب وقدر مشترك بينها وبين الثلاثة الباقية لا تحقق له في الخارج بدون انضمام أحد القيود اليه لانحصار الاحكام في الخمسة المعروفة فح لا مجال للتعيين بوجود المقتضى بعد نسخ الوجوب لأن الشك في انضمام القيد يوجب الشك في وجود المقتضى فكيف يمكن القول بان المقتضى للجواز موجود مع أن لنا ان نقول انضمام القيد وحدوث الفصل الآخر ونيابته على ما ادعاه الخصم في الاحتجاج اما ان يكون قبل ارتفاع الجنس أو معه أو بعده والأول غير ممكن لكونه متأخرا عن ارتفاع الفصل الأول الذي يقارنه ارتفاع الجنس وعلى الأخيرين يتحقق ارتفاع الجنس أيضا وحدوثه بعد ذلك مع أنه لا مقتضى له لان كونه له ما هو في ضمن الواجب فلا يصدق ح انه رفع الوجوب وبقي الجواز ومما ذكرنا ظهر ضعف القول باستصحاب بقاء الجواز أيضا كما لا يخفى وأيضا لا ريب ان الجنس متفاوتة الحصص فكل حصة منه في ضمن نوع غير الحصة التي في ضمن نوع آخر ولما كان كل فصل علة للحصة التي معه وتزول بزواله لان المعلول يزول بزوال علّته « 1 » ارتفع الفصل الذي هو المنع من الترك يرتفع الجنس الذي كان معه وهو الجواز أيضا فالجواز المتحقق مع الاذن في الترك غير الجواز المرتفع أولا والقول بان هذا غير مناسب لما هو التحقيق والحق عندهم من أن الكلى الطبيعي موجود في الخارج لأنه يلزم منه ان يكون الجنس الموجود في ضمن كل نوع هو بعينه الجنس الموجود في ضمن نوع آخر ليس بشيء لان اللازم منه كما قال بعض الأعاظم ان يكون واحد بالمعنى لا بالعدد والا لم يكن كون الفصول المختلفة عللا للجنس ولا ريب ان الوحدة المعنوية لا تنافى الاختلاف العددي كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله العالي مع أن المحققين منهم صرحوا بكون الفصل
--> ( 1 ) فلا جرم إذا